اسماعيل بن محمد القونوي

268

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الآية فيكون ذلك إشارة إلى مضمون ما بعده نظيره ذلك الرجل فعل كذا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 132 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) قوله : ( من المكلفين ) . قوله : ( مراتب ) أشار إلى أن الدرجات تعم الدركات إما بطريق ذكر الخاص وإرادة العام أو بأن أصل وضعها لذلك ولم يحمل على معناه المتبادر لعموم المكلفين . قوله : ( من أعمالهم ) أي أن لفظة من بيانية وإليه يشير قول من قال فإن الأعمال صالحة كانت أو سيئة درجات في أنفسها وقيل من على هذا المعنى ابتدائية . قوله : ( أو من جزاء أعمالهم ) فإن كل جزاء مرتبة معينة لهم فلفظة من أيضا بيانية . قوله : ( أو من أجلها ) فمن تعليلية . قوله : ( فيخفى عليه عمل ) من قبل ما تأتينا فتحدثنا . قوله : ( أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب ) هذا ناظر إلى كون معنى مما عملوا من جزاء أعمالهم كما أن الأول ناظر إلى الاحتمال الأول والثالث في مما عملوا ( وقرأ ابن عامر بالتاء ) . قوله : ( على تغليب الخطاب على الغيبة ) والمعنى تعمل أنت يا محمد وجميع من سواك من المكلفين وغيرهم ولا يجوز أن يعتبر خطاب من سواه من غير اعتبار التغليب لامتناع أن يخاطب في كلام واحد اثنان أو أكثر من غير عطف أو تثنية أو جمع كذا أفاده العلامة التفتازاني في المطول وأما في القراءة بالياء فلا تغليب غيره عليه السّلام إذ لم يعهد في كلامهم تغليب الغائب وإن كان كثيرا على المخاطب فح الكلام ساكت عن عدم غفلته تعالى عن عمله عليه السّلام فلا ضير فيه المقصود بيان عدم غفلته تعالى عن عمل غيره عليه السّلام تهديدا وتثبيطا عن القبيح ومن ههنا اختار القراءة بياء الغيبة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 133 ] وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) قوله : ( وربك الغني ) مبتدأ وخبر واللام لقصر المسند على المسند إليه وأما كون قوله : مراتب وفي الكشاف منازل وجه تفسير الدرجات بالمنازل مع إذ المنازل أعم من الدرجات لأن لفظ الكل يفيد الشمول للقبيلين المؤمنين والكفرة فاقتضى المقام أن يفسر الدرجات بالمنازل ليعم المطيع والعاصي كان المراد درجات ودركات إلا أنه غلب الدرجات . قوله : من أعمالهم هذا على تقدير جعل من لابتداء الغاية وقوله أو من جزائها على جعلها للبيان وقوله أو من أجلها على تقدير جعلها للتعليل فإن من قد يجيء للعلية قوله وتأسيس عطف على تنبيه وجه كونه تأسيسا لما بعده أن كمال الغنى يلزمه أن لا يبالي الموصوف به من اهلاك شيء وابقائه وكذا صفة الرحمة تقتضي الابقاء مع غناه عن الاذهاب والابقاء والملزوم والمقتضي اس للازم والمقتضي .